الثلاثاء، 15 يناير، 2013

كتاب عجائب الاثارللجبرتى الصفحة 690 قال عن الجوابيص


وفي ليلة الاثنين، عمل موسم الرؤية ثبوت هلا رمضان، وركب المحتسب ومشايخ الحرف على العادة من بيت القاضي، ولم يثبت الهلال تلك الليلة، ونودي أنه من شعبان، وانقضى شهر شعبان وقادري آغا عاص جهة شابور في قرية وصالح آغا، ومن معه من العساكر مستمرون على حصاره وصحبتهم أخلاط من العربان وجلا أهل شابور عنها وخرجوا على وجوههم، مما نزل بهم من النهب وطلب الكلف وغير ذلك من العاصي منهم والطائع، فإن كلا الفريقين تسلطوا على نهب البلاد وطلب الكلف وغيرها، وإذا مرت بهم مركب نهبوها، وأخذوا ما فيها فامتنع ورود المراكب وزاد الغلاء، وامتنع وجود السمن وإذا وجد بيع العشرة أرطال بخمسمائة نصف فضة وستمائة، ولا يوجد وبيع الرطل من البصل في بعض الأيام بثمانية أنصاف والأردب الفول بثمانية عشر ريالاً والقمح بستة عشر ريالاً والرطل الشمع الدهن بأربعين نصفاً والشيرج بخمسة وثلاثين نصفاً، وأما زيت الزيتون فنادر الوجود وقس على ذلك.
شهر رمضان سنة 1219
استهل بيوم الثلاثاء في ثانيه، حضر صالح آغا الذي كان يحاصر قادري آغا وضربوا له مدافع وتحقق أن قادري طلب أماناً فأرسلوا مع من معه إلى دمياط وذلك بعد أن ضيقوا عليه وحضر إليه كاشف البحيرة وضايقه من الجهة الأخرى، وفرغت ذخيرته، فند ذلك أرسل إلى كاشف البحيرة فأمنه.
وفي سابعه، وصل جماعة من الإنكليز إلى مصر، وهم نحو سبعة عشر شخصاً وفيهم فسيال كبير وآخر كان بصحبة علي باشا الطرابلسي.
وفي عاشره، سافر صالح آغا إلى جهة بحري قيل ليأتي بجانم أفندي الدفتردار فإنه لم يزل عاصياً عن الحضور إلى مصر.
وفيه ركب الباشا في التبديل ونزل من جهة التبانة فوجد في طريقه عسكرياً يأخذ حمل تبن من صاحبه قهراً فكلمه وهو لم يعرفه فأغلظ في الجواب فقتله، ثم نزل إلى جهة باب الشعرية وخرج على ناحية قناطر الإوز فوجد جماعة من العسكر غاصبين قصعة زبدة من رجل فلاح، وهو يصيح فأدركهم وهم سبعة وفيهم شخص ابن بلد أمرد لابس ملابس العسكر فأمر بقتلهم فقبضوا على ثلاثة منهم وفيهم ابن البلد وقتلوهم وهرب الباقون ثم نزل إلى ناحية قنطرة الدكة، وقتل شخصين أيضاً وبناحية بولاق كذلك وبالجملة فقتل في ذلك اليوم نيفاً وعشرين شخصاً وأراد بذلك الإخافة فانكف العسكر عن الإيذاء قليلاً وتواجد السمن وبعض الأشياء مع غلو الثمن.
وفيه تواترت الأخبار بوقوع حرب بين العسكر والأمراء المصريين في المنية وقتل من الأمراء صالح بك الألفي ومراد بك من الصناجق الجدد المقلدين الإمارة خارج مصر، وهو زوج امرأة قاسم بك وخازندار البرديسي سابقاً موسقو، ولم تزل الحرب قائمة بين الفريقين، وأرسلوا بطلب ذخيرة وعلوفة فأرسلوا لهم بقسماطاً وغيره.
·       وفي عشرينه، حضر إلى الباشا بعض الرواد وأخبره أن طائفة من عرب أولاد علي نزلوا ناحية إليهرام بالجيزة، وهم مارون يريدون الذهاب إلى ناحية قبلي فركب في عسكره إليهم، فوجدهم قد ارتحلوا ووجد هناك قبيلة يقال لهم الجوابيص نازلين بنجعهم هناك، وهم جماعة مرابطون من خيار العرب، لم يعهد منهم ضرر ولا أذية لأحد فقتل منهم جماعة ونهب نجعهم وجمالهم وأغنامهم، وأحضر صحبته عدة أشخاص منهم وعدى إلى مصر بمنهوباتهم، وقد باع الأغنام والمعز للجزارين قهراً، وكذلك الجمال باعوا منها جملة بالرميلة.
وفي سادس عشرينه، نهب العربان قافلة التجار الواصلة من السويس وهي نيف وأربعة آلاف جمل من البن والبهار والقماش، وأصيب فيها كثير من فقراء التجار وسلبت أموالهم وأصبحوا لا يملكون شيئاً.