الأحد، 13 يناير، 2013

تاريخ قبائل الصحراء الغربية المصرية

مصر وليبيا بين الامازيغ والعرب

استطاعت الدولة الفاطمية الشيعية ان تنشر دعوتها فى شمال افريقيا فطردوا الحاكم التابع للدولة العباسية وانشاوا دولتهم فى تونس بمساعدة القبائل البدوية الامازيغية خاصة قبيلة كتامة وصنهاجة القويتين والامازيغ هم سكان شمال افريقيا الاصليين وتشهد اخبارهم انهم قوم مرهوب جانبهم , شديد باسهم , مضاهون لامم العالم من الفرس والروم والمصريين .

كانت امنية الحاكم الفاطمى الرابع المعز لدين الله ان يغزو مصر فوجه اليها جيشا قوامه مائة الف مقاتل من قبائل الامازيغ بقيادة جوهر الصقلى فدخلوا مصر حوالى سنة 969 ميلاديا بلا ضرب ولا طعن وكان لقبائل الامازيغ بمصر مناطق باسمائهم مثل قبائل زويلة و كتامة ومغاغة وهوارة وترهونة ( منهم المشير عبد الحكيم عامر من محافظة المنيا ) وسقارة وصنهاجة وغيرهم كثير هاجروا الى مصر واندمجوا باهلها .

ثم حدث خلاف بين الفاطميين والقرامطة فى الجزيرة العربية قام على اثره العزيز بالله الفاطمى بدعوة قبائل قيس العربية من نجد الى مصر وكانت قيس قد رفضت مبايعة الدولة الاموية واصطدمت بالدولة العباسية ,
فانزلوهم الى صعيد مصر فيما يعرف بالهجرة القيسية الكبري من الجزيرة العربية الى مصر .

ظلت هذه القبائل بالصعيد حتى حدث خلاف بين الفاطمين والوالى الامازيغى ابن باديس الصنهاجى الذى سعى للاستقلال والانفصال السياسي والمذهبى عن الدولة فراى الفاطميون ان يستغلوا قبائل قيس للقضاء على الوالى المنشق فى ليبيا وتونس فقام الفاطميون باصلاح ما بين مشايخ قيس من خلافات ودفع الديات المطلوبة وتسليحهم وتجهيزهم ثم عقد لهم المستنصر بالله على ما يفتحوه من امصار فهاجروا الى الغرب فيما يعرف بالتغريبة الهلالية حيث كانت رياسة العرب فى بنى هلال وقد خلد الشعر العربى هذه الهجرة فيما عرف بالسيرة الهلالية .

كانت نتيجة هذه الهجرات والحروب ان استقرت قبيلة بنى سليم العربية فى شرق ليبيا بمنطقة برقة حيث عرفوا هناك باسم السعادى وبجوارهم قبائل المرابطين وهم قبائل بدوية من الاشراف والامازيغ وقيس العدنانية وغيرهم .

وقد انقسمت السعادى الى فريقين على اثر التنافس على المراعى والنفوذ والخلاف مع الحاكم التركى فى طرابلس فهاجر فريق الى مصر منذ القرن السادس عشر الميلادى مثل قبيلة الفوايد ( منهم حمد الباسل من مؤسسي حزب الوفد ورفيق سعد باشا فى ثورة 19 )
وقبيلة اولاد على ( منهم المشير عبد الحليم ابو غزالة من محافظة البحيرة ) وقبائل الجوازى والمغاربة وغيرها .
وقد شكلت هذه القبائل نواة للجيش المصرى حين تاسس تحت قيادة محمد على باشا حيث استعان بهم فى حملاته الى الشام والسودان ونجد .

اما من بقى فى ليبيا فمنهم قبيلة الحرابي ( منهم وزير الداخلية الليبى المنشق عن القذافى ) وقبيلة البراعصة والمنفة وغيرهم وهؤلاء انضموا الى الشيخ محمد على السنوسي مؤسس الحركة السنوسية الذى انشا زوايا لتعليم القران فى اطراف الصحراء واستطاع توحيد جميع القبائل الليبية التى قاومت الاستعمار الايطالى وانشات الدولة الليبية فيما بعد .

كانت هذه المقدمة التاريخية لتوضيح الوضع المتشابك المعقد فى ليبيا اليوم ومنها نستطيع ان نفهم لماذا جاء احمد قذاف الدم مبعوثا عن القذافى الى قبيلة اولاد على فى مصر عارضا عليهم الاموال وارض برقة اذا غزوا قبيلة الحرابى اولاد عمومتهم مستدعيا الثار القديم بين القبيلتين .
وقد رفض اولاد على هذه الخيانة للاسلام والاوطان ويقومون حاليا بالمساعدة فى امداد ثوار ليبيا فى المنطقة الشرقية بما يحتاجون ويبدو القذافى البدوى الخائن حاليا عاجزا حيث يقوم بتاجير المرتزقة من قبائل النيجر وتشاد ومالى فيقوم بتسليحهم لكى يقتلون الليبين .

يمكن انقاذ الشعب الليبي بالعمل على تفعيل الحظر الجوى على ليبيا بدعم دولى ثم الاستعانة بالسلاح العربى المتوفر فى الخليج تحت دعم فنى من الجيش المصرى , فاذا توفر هذا الدعم يستطيع ابناء ليبيا من المنطقة الشرقية بالزحف على طرابلس وانهاء حياة الخائن الذى سوف يفر جميع المرتزقة من حوله فور تحرك المجتمع الدولى والدعم العربى والمصري للثوار الليبين والا سوف تراق الدماء وتنتهى دولة ليبيا تماما ويذهب بترولها الى حيث ذهب بترول العراق .

مهندس – محمود محارب
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الأحد، 10 يناير، 2010

رحلة الالف عام

يعود تاريخ القبائل البدوية فى الصحراء الغربية المصرية الى هجرتين كبيرتين الى مصر ايام الدولة الفاطمية على النحو التالى
:
اولا : هجرة القبائل الامازيغية مع جيش المعز لدين الله الفاطمى بقيادة جوهر الصقلى فى القرن العاشر الميلادى و ما تبعها من هجرات العديد من قبائل الامازيغ و استقرارهم بمصر

ثانيا : هجرة القبائل العربية القيسية من نجد الى مصر ايام العزيز بالله الفاطمى فى القرن الحادى عشر الميلادى ثم الى ليبيا و تونس ثم العودة الى مصر مرة اخرى .


1 – نشاة الدولة الفاطمية

لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سنة اا هجريا ) بويع سيدنا ابو بكر بالخلافة ,( كان سيدنا على يقوم بتجهيز النبى للدفن مع باقى الاسرة ) ثم امتنع سيدنا على ونفر قليل عن بيعته مدة لاعتقادهم انه اولى منه لقرابته وصهره من رسول الله ثم لم يلبث على ان بايع ودخل فيما دخل فيه المسلمون .
لما انتهت خلافة الراشدين : ابى بكر وعمر وعثمان رحمهم الله جميعا وجاءت نوبة خلافة على ثارت عليه عواصف الفتن والدسائس وانقسم المسلمون : طائفة معه وسميت شيعة على وطائفة عليه وسميت شيعة بنى امية وانتهى الامر بقتله رحمه الله ثم بموت سيدنا الحسن وقتل ابنه سيدنا الحسين رحمة الله عليهم جميعا !
اضطرت شيعة على للعمل فى السر بسبب العداوة الشديدة مع الامويين وغلا اكثرهم وادعوا ان الخلافة لم تصح ولن تصح لغير اهل البيت من ذرية على فانكر باقى المسلمين ذلك وما زال هذا الخلاف قائما فى الراى والمذهب بين المسلمين الى يومنا هذا !

فى سنة 280 هجريا 893 م ذهب احد دعاة الشيعة المدعو ابا عبد الله الشيعى الى شمال افريقيا ( بعد ان تحدث مع وجهاء قبيلة كتامة الامازيغية بمكة اثناء الحج ) داعيا لعبيد الله بن محمد من نسل جعفر الصادق فنجح فى دعوته وطرد الامير الاغلبى الحاكم التابع للدولة العباسية سنة 296 هج 908 م ثم اعلن ان الخليفة الحقيقى للمسلمين ورئيس دينهم المنتظر هو امامه عبيد الله الملقب بالمهدى ولما كان يدعى انه من نسل السيدة فاطمة بنت رسول الله سميت سلالته بالفاطميين وان كان بين المؤرخيين خلاف كبير فى صحة نسبه .

فحضر عبيد الله الى بلاد المغرب وحكمها اربعة وعشرين عاما واخضع قبائل العرب ( عرب الفتح الاوائل ) والامازيغ وانتشرت دعوته الشيعية فى القبائل الامازيغية القوية خاصة قبيلتى كتامة وصنهاجة حتى انه يقال ان الدولة الفاطمية نشات على رماح كتامة . ودان له الوالى على جزيرة صقلية

وكان اكبر امانيه فتح مصر فارسل لغزوها ثلاثة جيوش اثنان منها بقيادة ابنه " ابى القاسم " فحال دون نجاحه عدة امور منها مجاعة فى المغرب سنة 316 هج ( 928 م ) .

ثم تولى الخليفة الفاطمى الرابع المعز لدين الله " ابو تميم معد " سنة 341 هح ( 953 م ) وكانت ايامه مبدا عصر جديد للفاطميين وهو يمتاز عن سالفيه بتربيته العالية وبلاغته النادرة وكانت له دراية بكثير من اللغات وكان يقول الشعر العربى وكان سياسيا كبير الدهاء .

واتبع فى سياسته خطة اسلافه فبدا بتوطيد الامور حتى دانت له جميع رؤساء القبائل المغربية وخضعت له شمال افريقية كلها ماعدا طنجة و سبتة

وصرف المعز همه لفتح مصر فحفر الابار وبنى اماكن للاستراحة فى الطريق الموصل اليها وسير لغزوها اكبر قواده " جوهر الصقلى " فى مائة الف مقاتل واعدهم بافخر العدد ووضع تحت تصرف جوهر 24 مليون دينار فدخلوا مصر( سنة ؟ ) بلا ضرب ولا طعن وساعد على ذلك وفاة كافور وانشغال الخلافة العباسية ببغداد بحرب القرامطة .

وانتقل المعز لدين الله الى مصر واصبحت دار الخلافة وعقد لبلكين بن زيرى الصنهاجى الولاية على افريقية ( تونس حاليا ) والمغرب الاوسط ( الجزائر حاليا )

و خلال عصر الفاطميين كترت هجرات القبائل الامازيغية الى مصر فكانوا اساس جيش جوهر واكثرهم من كتامة وزويلة واستقروا بالواحات والصحراء الغربية والصعيد والقاهرة التى اسسها جوهر بين الفسطاط وعين شمس ومن مناطق الامازيغ بها حارة كتامة وباب زويلة المسمى على قبيلة زويلة وباب الشعرية ودرب سعادة .

2- القبائل الامازيغية

هم سكان شمال افريقيا الاصليين وموجودين بها من قديم الزمان واختلف المؤرخون فى تحديد بدايتهم و لهم لغتهم الخاصة وقد قاوموا الرومان مقاومة شديدة ولم يخضعوا لهم واطلق عايهم الرومان لقب البربر وهى التسمية الشائعة عنهم.

وكان بينهم وبين الفراعنة علاقات تتراوح بين الحرب والسلم واستعملهم الفراعنة وخاصة رمسيس الثالث كجنود فى جيوشهم واستقروا على فترات طويلة بمصر واصبح لهم نفوذ ومكانة فى المجتمع المصرى وخاصة فى الجيش فكان منهم القادة حتى برز منهم شيشنق الاول الذى استطاع ان يبسط نفوذه على البلاد ويحكمها وهو مؤسس الاسرة الثانية والعشرين عام 945 قبل الميلاد واستمر حكم الفراعين من اصول امازيغية لمصر مدة مائتى عام و انتهت دولتهم فيها على يد النوبيين بزعامة الملك " بخنعى "


واقرب الاراء هو انهم اخلاط من اقوام هاجروا الى شمال افريقيا من اوربا مع هجرة الكنعانيين من فلسطين مع الافارقة من الجنوب والسمة المميزة لهم انهم من اهل الصحراء صبغوا ببيئتها وجبلوا على الحرية والاستقلال و هم ينتشرون فى المنطقة الممتدة من نهر النيل شرقا الى المحيط الاطلنطى غربا .

ويقول عنهم ابن خلدون : والحق الذى لا ينبغى التعويل على غيره فى شانهم انهم من ولد كنعان بن حام بن نوح . وان اسم ابيهم مازيغ .

وما كان للامازيغ من الاثار تشهد اخباره كلها بانهم جيل عزيز على الايام , وانهم قوم مرهوب جانبهم , شديد باسهم , كثير جمعهم , مضاهون لامم العالم واجياله من المصريين و العرب والفرس والروم

وتصنف قبائل الامازيغ الى فرعين كبيرين :

البرانس : منهم صنهاجة وكتامة و جزولة واكثرهم مستقرين اذ يعيشون على الزراعة فى الواحات والسهول الخصبة وسفوح الجبال واهم الغلال التمر والزيتون والكروم

البتر : ومنها قبائل زناتة و أداسة ونفوسة وبنو لوا( لواتة ) التى تنحدر منها نفزاوة، وهى قبيلة طارق بن زياد فاتح الأندلس، وأكثر البتر من الرعاة سكان الصحراء ويطلق على رعاة الشاه الشاوية ورعاة الجمال الجمالة .

من القبائل الامازيغية المشهورة :

لواتة : كانت فى برقة زمن الفتح العربى وهى من اكبر بطون البربر البتر ينسبون الى لو الاصغر ابن لو الاكبر ولو الاصغر هو نفزاو .

هوارة : من اشهر الامازيغ فى طرابلس وهى من البرانس تنسب الى هوار بن اوريغ ومن بطونها غريان , و ورفل , و سراتة , و سلاتة , و مجريس .
كانت مواطنهم زمن الفتح حول طرابلس الى ما يقارب سرت والى قصر ميمون من ناحية الجنوب و ما زال وادى ميمون الى الان معروفا فى اراضى ورفلة , و به اثار قصور ما زالت موجودة الى الان و كانوا ظواعن و اهلين و منهم من رحل الى بلاد السودان و يقال لهم هكار و منهم بطون فى مصر .

نفوسة : كانت بطونهم بجهات طرابلس و ما زالت جماعات منهم كثيرة تسكن الجبل المعروف باسمهم جبل نفوسة و من بطونهم : بنو زمور , بنو مكسورة , و ماطوسة .

صنهاجة : اشتهرت بقوة شكيمتها وكثرة رجالها الذين ملؤوا الشمال الافريقى وسكنوا جباله وسهوله خصوصا من المغرب الاوسط ( الجزائر ) الى المغرب الاقصى ( المغرب ) .
واعتبر بعض المؤرحين ان صنهاجة مثلت شعبا انضوت تحت لوائه اكثر من سبعين قبيلة امازيغية ومن اشهر هذه القبائل : لمتونة وجدالة ولمطة ومسوفة وهى التى تكونت منها دولة المرابطين السنية .

اما فى مصر وكما ذكرنا سابقا ان هجرات القبائل الامازيغية اليها كثرت فى العهد الفاطمى واندمجوا مع المصريين حتى يصعب تميزهم حاليا وبالنظر فى المراجع القديمة وجدنا الامام تقى الدين المقريزى يسجل فى كتابه "البيان والاعراب" المكتوب سنة 841 هجريا :
وبارض مصر : لواتة والذى يشبه الصواب انهم من ولد كنعان بن حام بن نوح وان فى لواتة عدة بطون كبنى بلار وبنى مجدول وبنى حديدى وقطوفة وبركين ومالوا ومزورة
فاما بنو حديدى فانهم مجمع اولاد قريش واولاد زعازع وهم اشهر من فى الصعيد
واما قطوفة فانها تجمع مغاغة وواهلة
واما بركين : فانها تجمع بنى زيد وبنى روحين
واما مزورة فانها تجمع بنى وثكان وبنى عرواس
واما بنو بلار ففرقتان فرقة بالبهنساوية : بنو محمد وبنو على وبنو نزار وبنى ثهلان
والفرقة الاخرى بالجيزية : بنو مجدل وسقارة وبنو ابو كثير وبنو الجلاس وباقى بنى ثهلان

ومن هذا المرجع نستنتج مدى انتشار القبائل الامازيغية فى صعيد مصرفهذه بطون لواتة التى ذكرها المقريزى وكما نرى ان بعض اسماء القرى والمناطق كانت تسمى باسماء قبائل امازيغية مثل : مغاغة وسقارة و مزورة التى تقع الى الشرق من دير صمويل شمال مغاغة ( انظر خريطة اسيوط الصادرة عن هيئة المساحة المصرية )

الوضع السياسى فى شمال افريقية قبل قيام الدولة الفاطمية :

تميز الفتح الاسلامى لشمال افريقية الذى بدا عام ( 22 هج \ 643 م ) وانتهى عام ( 86 هج \ 705 م ) بكثرة الصعوبات التى واجهته . اذ لم يتمكن الفاتحون المسلمون من السيطرة على المنطقة الا بعد ان تغلبوا على الجيوش البيزنطية واستعادوا مدينة قرطاجنة واخمدوا المقاومة البربرية المستميتة عام 82 هج .
وبعد الفتح كونت القبائل الامازيغية نواة الجيوش الاسلامية التى اتمت فتح بلاد المغرب وفتحت الاندلس .
وتناوب على حكم الشمال الافريقى ولاة امويون ثم عباسيون بعد سقوط الدولة الاموية وقيام الدولة العباسية فى عام ( 132 هج \ 750 م ) بنسق على غاية من السرعة مما استوجب تعيين ما لا يقل عن عشرين واليا لاقرار الاوضاع المتردية بفعل الصراعات الداخلية بين الولاة من جهة , ثم بين العناصر المشرقية والعناصر المغربية من جهة اخرى وبلغ الصراع اشده فى عام 122 هج فيما عرف بالفتنة المغربية الكبري فى عهد الخليفة الاموى هشام بن عبد الملك نتيجة سوء سياسة ولاة بنى امية وعدم ادراك الامويين لطبيعة القبائل الامازيغية وانكارهم للدور الكبير الذى قاموا به فى عمليات الفتوح فى المغرب والاندلس .
وقد غابت عن اذهان الخلفاء الامويين حقيقة اسلام اعداد ضخمة من الامازيغ وما يستتبع ذلك من المساواة فى المعاملة فى الحقوق والواجبات .
والواقع انه لم تعكس صورة شمال افريقية تحت الحكم الاموى والعباسى سوى الارتباك والاضطراب فقد اندلعت ثورات دامية من اجل التنافس على السلطة وتمخض عن الثورات المتعددة التى شهدتها شمال افريقية وتراجع السلطة المركزية المشرقية بروز وحدات سياسية استقلت كل منها بناحية , قادها جماعات من القادرين على الوصول للحكم من عرب وامازيغ وذلك خلال القرن الثانى الهجرى ومن اهمها :
الدولة المدرارية والدولة الرستمية ودولة الادرارسة ودولة الاغلبية .



3– العرب :

العرب امة قديمة العهد لا يزال جيلها متميزا ولغتها حية منذ الاف السنين وقد نزلوا فى ازمان بعيدة وعصور متفاوتة جزيرة العرب من غربى اسيا وهم ثلاث طبقات :

العرب البائدة : من عاد وثمود وطسم وجديس وحضر موت والعمالقة وغيرهم وهم سكان الجزيرة القدماء

العرب العاربة : وهم الجالية الثانية من ولد يعرب بن قحطان جد العرب القحطانيين النازلين فى الجنوب اولا والمنتشرين فى الوسط والشمال اخرا .

العرب المستعربة :ولد اسماعيل بن ابراهيم عليهما الصلاة والسلام وهم الجالية الثالثة النازلون فى مكة اولا( عند زمزم ) والمنتشرون بعد فى وسط الجزيرة وشرقها وهم المسمون بالعدنانيين نسبة الى جدهم عدنان وهو اخر عمود النسب المعلوم من بنى اسماعيل

ومن قبائل قحطان وعدنان تتالف العرب

ويعتبر نزول ابراهيم عليه الصلاة والسلام من بلاد الفرات وزوجه السيدة هاجر من بلاد النيل الى الصحراء امرا من الله عز وجل اطاعه سيدنا ابراهيم وصبرت عليه السيدة هاجر لحكمة ارادها المولى عز وجل ربما كانت ان تنشا هذه الذرية حيث وضع بيته المحرم فى وادى بغير ذى زرع وسط الصحراء .

وليست العرب كلها امة بدوية بل ان من نزل منهم البقاع الخصبة انشئوا دولا عتيدة مثل التتابعة فى اليمن والمناذرة من اللخميين فى العراق والغسانيين فى الشام وجل هذه الدول من القحطانية

ومن اخلاق العرب التى طبعت فيهم بطبيعة بلادهم : الحرية والشجاعة والكرم والوفاء والاخذ بالثار والقناعة ومن عادتهم تقليل الطعام والمنام ورياضة الجسم وتقديم الكبير فى الراى والعمل .

4- قبائل قيس

من القبائل العربية العدنانية
وهم ذرية قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
وبطونهم كثيرة ومنهم :
- غطفان و منها : اشجع – عبس – فزارة – بنو عبد الله-
- هوازن و منها : بنو هلال – بنو عقيل – بنو كلاب – بنو نمير – بنو مرة – بنو سعد – بنو جشم – ثقيف-
- سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان
- اعصر و منها : باهلة – غنى
- و مازن و محارب و عدوان وفهم

(وكان من عادة اشراف مكة ان ان يرسلوا ابناءهم الى البادية ليرضعوا ويشبوا فى جو الصحراء النقى , فاخذت حليمة السعدية من بنى سعد سيدنا رسول الله حين كان وليدا فرضع عند بنى سعد )

وكان بنو سليم قبل الاسلام ينعمون بالرخاء وسعة العيش بما تغله عليهم الزراعة والتعدين الى جانب التجارة حيث كانت بلادهم تهيمن على طريق التجارة مع الشام والعراق لذلك كثر عددهم و اشتهروا بالفروسية حتى قيل : اذا كنت من قيس ففاخر بغطفان وكاثر بهوازن وحارب بسليم !

وقد قاومت سليم الاسلام مدة ويبدو ان ذلك كان ارضاءا لقريش ( اصهارهم ) ولكن هذا لم يمنع بعض رجالات سليم من الدخول فى الاسلام مبكرا فكان منهم عمرو بن عبسة و النعمان بن عمرو صاحب راية المسلمين يوم احد

ولقد غزاهم الرسول اكثر من مرة الا ان الاسلام سرعان ما عرف طريقه الى قلوبهم فاخذوا يدخلون الاسلام جماعات وذلك بعد صلح الحديبية و بعد انتصار الرسول فى خيبر سنة 7 هج و اشترك بنو سليم بعد ذلك فى فتح مكة وكان عددهم فى جيش الرسول سبعمائة كما كانوا مع المسلمين يوم حنين سنة 8 هج .

وقيس كغيرها من العرب منهم من امن ومنهم من كفر فكان منهم من اعتدى على المسلمين مثل يوم معونة وكان المعتدين فيه من سليم و يوم حنين وكان المعتدين فيه من هوازن وثقيف .

ولما توفى الرسول عليه الصلاة والسلام وكانت حركة الردة انقسمت سليم على نفسها فبعضها ثبت على الاسلام وارتد البعض وقامت حرب بين الفريقين حتى فاء من خرج على دين الله وعاد الى الجماعة

و بعد ذلك اشتركت جماعات من قيس فى الحرب ضد الفرس وفى موقعة الجمل وفى صفين حاربوا الى جانب سيدنا على ,

وقد كان من قيس : اشجع وعبس وثقيف مع عمرو بن العاص وشهدوا فتح مصر وكان لهم مجلس فى جامع عمرو تحده اربعة اعمدة مذهبة الرؤس ذهبها قرة بن شريك العبسى امير مصر القيسى ( 90-96 هج )

بيعة عبدلله بن الزبير :

هو عبد الله ابن الزبير ابن العوام ( والده احد العشر المبشرين بالجنة ووالدته السيدة اسماء بنت ابى بكر الصديق رحمة الله عليهم ) ,

بعد وفاة معاوية ابن ابى سفيان سنة( 60 هج) رفض ابن الزبير مبايعة يزيد ابن معاوية واعتصم بمكة , وبعد استشهاد الحسين بن علي في معركة كربلاء في العاشر من المحرم سنة (61هج) التف الناس حول ابن الزبير وزاد أنصاره سخطًا على يزيد ابن معاوية .

أعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين عقب وفاة يزيد بن معاوية، وبويع بالخلافة في ( 64هج)، ودخلت في طاعته ومبايعته الكوفة والبصرة ومصر، وخراسان، والشام معقل الأمويين، ولم يبق سوى الأردن على ولائه لبني أمية بزعامة حسان بن بحدل الكلبي،

بدأ ابن الزبير خلافته في مكة وهي على قداستها وعظمتها لم تكن تصلح عاصمة لدولة مترامية الأطراف، وترك دمشق التي كانت تتوسط العالم الإسلامي وتمتلئ بالرجال والمال، ثم أقدم على خطوة كان فيها حتفه، حين أخرج معظم رجال بني أمية من المدينة، وكان فيهم: "مروان بن الحكم" وابنه عبد الملك، وهو ما أعطاهم الفرصة من التوجه إلى الشام، وجمع شمل الأنصار والأعوان الذين حضروا من كل مكان، وعقدوا مؤتمرًا في الجابية، وبايعوا مروان بن الحكم بالخلافة، ولو أن ابن الزبير أبقى بني أمية في المدينة تحت نظره ومراقبته، وكان في مقدوره أن يفعل ذلك، لما تحققت هذه الخطوة الأولى التي كان لها شأن في انطلاق بني أمية لإعادة الخلافة لهم والقضاء على ابن الزبير.

ثم كانت معركة مرج راهط ( شمال دمشق ) سنة 64 هجريا التى كانت قبائل قيس تناصر فيها ابن الزبير ضد الامويين ومن ناصرهم وناسبهم من العرب و انتهت مرج راهط بهزيمة ابن الزبير وقيس وقتل من القيسين فى هذا اليوم مقتلة كثيرة .
ولا يمكن ان يمر هذا الحادث الذى كاد الامويين ان يفقدوا ملكهم فيه بدون ضغائن واحقاد و يمكن اعتبار هذه الواقعة مبدا لتدهور اوضاع قيس خاصة فى الشام واستئثار القبائل المتحالفة مع بنى امية بالامر والجاه !

الدولة العباسية ( 132 هج – 656 هج )

كانت سياسة العباسيين تميل الى ابعاد اهل العصبية من العرب واستعاضوا عنهم بالفرس والترك فكانوا معهم كالمستجير من الرمضاء بالنار و مع ان هذه الدولة كانت عظيمة الشان قوية السلطان وانتشرت فى مدتها العلوم والمعارف واتسع نطاق الفنون والصناعة والزراعة الا ان سقوطها كان له اسباب عديدة منها ما تقدم ومنها اجتياح التتار لهم ومزاحمة القرامطة والفاطميين لهم من جهة اخرى .
و كانت القبائل العربية التى تنزل الى مصر تعرف باهل الديوان و كانت تصرف لهم رواتب و يمنعوا من الاشتغال بالزراعة و يكونوا تحت الطلب للمشاركة فى جيش الخلافة فقام العباسيين باخراج القبائل من الديوان و قطعوا رواتبهم فاشتغلوا بالزراعة منذ ذلك الوقت .
وفى مدة العباسيين تدهورت اوضاع القيسين فارتدوا الى البادية وقطعوا الطريق وبداوا فى السلب والنهب حتى ارسل العباسيين عليهم جيشا بقيادة البغا عام 230 هج فقتل منهم واسر الكثير


5- تاريخ الصراع السياسى الذى استغل فيه الفاطميون قبائل قيس لغزو تونس

عندما قرر المعز لدين الله الفاطمى الانتقال من المغرب الى مصر استخلف على افريقية بلكين بن زيرى الصنهاجى ( منافس زناتة التى كان يخشاها المعز ) .
قامت من هذا الوقت دولة تدين بالولاء للخلافة الفاطمية وكما هو المعهود دائما تكون العلاقة بين الدولة التابعة والدولة المتبوعة محكومة بمدى قوة الدولة المتبوعة ومدى قوة الدولة التابعة وقدرة القائمين على الامر فيها على تحقيق الاستقلال .

ولم يقصر بلكين بن زيرى فى خدمته للفاطميين واخضع لهم المغرب وقضى على كل تمرد وبقى طيلة حياة المعز يترسم توجيهاته ويتبع اوامره ولكن ما ان علم بموت المعز حتى قال" بعدت مصر من المغرب" وقد صار المغرب فى ايدينا الى دهر طويل !

وان ظل على ولائه للعزيز بالله الذى اضاف اليه ولاية سرت وطرابلس واجدابيه وهكذا عظم سلطانه واستبد بالملك وكان ذلك خطا سياسي من العزيز بالله اذ خالف سياسة ابيه المعز الذى كان يحرص على فصل برقة وطرابلس ( ليبيا حاليا ) عن ولاية افريقية ( تونس حاليا ) .

فلما مات بلكين بن زيرى سنة 373 هجريا وخلفه ابنه المنصور بدا يظهر ما بنفسه حتى اعلن امام مهنئيه انه ليس ممن يولى بكتاب ويعزل بكتاب يعنى ان الخليفة الفاطمى ليس فى وسعه عزله عن ولايته .

وبعده تولى الباديس بن منصور سنة 386 هجريا استمر امراء الدولة الصنهاجية مرتبطين بالخلافة الفاطمية وان نزعوا الى تعميق استقلالهم وتاكيد سيادتهم .

ثم تولى المعز بن باديس سنة 406 هجريا فكانت ولايته الفصل الاخير من علاقة الدولة الصنهاجية بالفاطميين فلم يكتف بقطع العلاقات السياسية مع الفاطميين بل عمل على الانفصال المذهبى والتحول عن المذهب الشيعي والاعتراف بخلافة العباسيين السنية وفرض مذهب الامام مالك .

واستمر سعى المعز ابن باديس للاستقلال حتى حاول الخليفة الفاطمى المستنصر ان يكاتبه فقال له ضمن كلام طويل :
هلا اقتفيت اثار ابائك فى الطاعة والولاء
فرد عليه المعزبن باديس فى تحد ظاهر :
ان ابائى واجدادى كانوا ملوك المغرب قبل ان تملكه اسلافك ولهم عليهم من الخدم اعظم من التقديم ولواخروهم لتقدموا باسيافهم .

ولم يعد بعد ذلك امام الفاطميين الا سياسة القوة ولم يكن فى استطاعتهم ارسال جيش بسبب ظروف داخلية فقد فكر اليازورى فى امر لا كلفة فيه فقد راى ارسال بطون هلال وسليم الى افريقية للقضاء على ابن باديس وتوليتهم امر بلاده فان ظفروا بالمعز كانوا اولياء للدعوة وعمالا على البلاد واما اذا ظفر بهم المعز فلها ما بعدها .

كلمة حق

غالبا ما يذكر المعز ابن باديس فى كتابات العرب بالعبد الابق وذلك من وجهة نظر الفاطميين ولكن الحق يقال انه كان حاكما وطنيا من اهل البلاد وتحول عن مذهب الشيعة التى انحرفت كثيرا عن الحق و اخذت تسب الصحابة رضى الله عنهم وعاد الى مذهب السنة الذى هو على الصراط المستقيم كما جاء فى القران والسنة الشريفة المطهرة .
فوجب ذكر ان هذا الحاكم الامازيغى الافريقى كان على صواب من ناحية المذهب الدينى .

وان الدولة الفاطمية بما لها وما عليها قد استغلت تردى اوضاع القبائل الامازيغية والقيسية خلال العهدين الاموى والعباسى وقامت باستغلال اوضاع هذه القبائل لمصلحتها ولتقوم على اكتافهم واستمرت فى الوقيعة فيما بين كافة الاطراف بما يخدم استقرار ملكهم , فالدولة الفاطمية وان بدت نصيرة المظلومين ولكنها كانت دائما كاى قوة سياسية تعمل من اجل مصلحتها فقط !



6- انحياز قيس للقرامطة والفاطميين سياسيا وتغريبة بنى هلال :

جعلت اوضاع قيس المتردية و الصراعات السياسية المؤلمة فى جزيرة العرب هذه القبائل تلجا الى الصحراء حيث فرضت قوانينها بالقوة على من يريد ان يمر فى مناطقهم ولما كانت نفوس القوم تطوق للعزة والحياة الكريمة وجد فيهم القرامطة والفاطميين قوة يمكن استمالتها واستغلالها , وفى نفس الوقت لم يجد القيسين ما يمنع من التحالف مع الفاطميين سياسيا مع ما يتبعه ذلك من تحسين اوضاعهم او حتى الهجرة من الجزيرة العربية كلها .
وبعد حدوث خلاف بين الفاطميين والقرامطة مع ان مذهبهم متقارب الا ان العزيز بالله الفاطمى سارع للقضاء على القرامطة فى الشام وراى ان ينقل حلفائهم من عرب قيس الى مصر سنة 363 هج حيث اقاموا بالحوف الشرقى وبلاد الصعيد فاخذ القيسيون يتدفقون على مصر وتتزايد اعدادهم حتى ازدحمت بهم الصحراء الشرقية فنزحت منهم جماعات الى اسوان والسودان واتجه بعضهم الى برقة غربا .
وعند اشتعال الصراع مع المعز بن باديس كما قدمنا راى اليازورى وزير الخليفة المستنصر ان يبيح للقيسين تجاوز النيل وان يعدهم باراضى ابن باديس ان كان لهم النصر عليه فقام بتسليحهم و تجهيزهم
وكان عليه ايضا ان يصلح بينهم و ان يتحمل الخليفة ما بينهم من ديات ثم اجزل العطاء لامراءهم وصرف لكل فرد من عامتهم دينارا وبعيرا و عقد لهم الخليفة على ما يفتحوه من امصار .
ويذكر المؤروخون من بطون التغريبة : اثبج ورياح وزغبة و ربيعة وعدى وطرود ولهب ورواحة وناصرة و ذباب وعوف وزغب وهبيب و قرة والخلط وسفيان وقد اشتركت قبائل اخرى ذكرها ابن خلدون فيقول : وكان فيهم من غير هلال كثير من فزارة واشجع من بطون غطفان , و جشم من هوازن , و سلول بن مرة , و المعقل من بطون قحطان , و عدوان , و طرود ابن فهم .
الا انهم كانوا كلهم مندرجون فى هلال لان الرياسة عند دخولهم فى هلال , و ربما كان هذا سبب ان استاثرت هلال بالشهرة لان الرياسة كانت لها .
و تحركت القبائل سنة 443 هج وكان تحركهم بطيئا اذ وصلوا الى طرابلس حوالى سنة 446 ليتلاقوا مع جيش المعز بن باديس الذى كان اكثر جيشه من العبيد و من زناتة و من قبيلته صنهاجة ودارت عليه الدائرة فانهزم وفر الى المهدية حيث اعتصم بها . و قد خلد الشعر البدوى هذه المواجهة على الرغم مما فيه من مبالغات وخيال ولكن كما نرى فى السيرة الهلالية يذكر الشاعر المصرى : عبد الرحمن الابنودى كيف كان العرب يجلون الزناتى خليفة ويصفونه بصفات البطولة والفروسية .
و يذكر ابن خلدون ان العرب تقارعوا على البلاد فحصل لسليم الشرق ولهلال الغرب ولكن الدكتورة : فايزة محمد صالح صاحبة كتاب :" غزو بني هلال وبنى سليم للمغرب " ترى ان ما يقوله ابن خلدون لا يمكن تقبله ببساطة لان هؤلاء العرب ما كانوا ليخضعون لمنطق التقسيم فالاحداث التاريخية تدلنا على ان هذه القبائل كانت فى حركة مستمرة ليس من الشرق الى الغرب فقط ولكن من الغرب الى الشرق كما فعل اغلبهم فعادوا الى مصر مرة اخرى فى عصور متاخرة .
نخلص من هذا الراى ان مواطن العرب فى المغرب كانت كثيرة التغيير نتيجة ظروف مختلفة بعضها لكى يدافعوا عن مصالحهم وبعضها اجبروا عليها من قبل الدول القوية التى قامت فى المغرب مثل دولة الموحدين التى اجبرت الكثيرين منهم للانتقال للمغرب الاقصى والى الاندلس .
بجانب الصراعات التى نشات فيما بينهم تحاول القبيلة القوية منهم طرد الاخري والاستيلاء على اراضيها فلم تستطع قبيلة بمفردها ان يستقيم لها الامر فى مكان مستقر .
وسوف نتتبع اخبار الفريق الذى اشتهر ببرقة شرق ليبيا والذى كون اكبر هجرة عربية فى تاريخ مصر ابتدائا من القرن السادس عشر الميلادى .


7 – قبائل برقة


قسمت القبائل ببرقة الى قسمين كبيرين : السعادى و المرابطين
اما المرابطين فهم بطون كثيرة ترجع انسابها الى : بنى سليم وبنى هلال و قيس عيلان والاشراف و الامازيغ

قبائل المرابطين :
الجميعات – السمالوس – القطعان – المنفة – الحوتة – العوامة – الحبون – المسامير – الشواعر – زوية – اولاد الشيخ – الجوابيس – النجمه – صعيط – الشريصات – الموالك – السنينات – الصريحات – الجرارة – الحداد – الروقه – الدهان – القريضات – السراحنة – الهوارة – الفرجان – الضعفا – الجهمى – الفواخر – الشهيبات – الحسانة – العلاونة – المشيطات – القبائل – التراكى – طراهونة – اولاد وافى – القذاذفة – الخنانسة – الهوايش – المراشى – البلالات – قريط – الحامى – السديس – اولاد سليمان - العمايم – الزغيبات
-
و تذكر بعض المراجع ان قبائل الهوارة و طراهونة و الجهمة قبائل امازيغية الاصل و لكنها استعربت بمرور الوقت والجوار مع باقى القبائل العربية
.
اما عرب السعادى ببرقة فتناقلوا نسبهم ابا عن جد كالاتى : ذرية ابو اليل الذيب زعيم بنى سليم ببرقة
و اطلق عليهم السعادى نسبة الى والدتهم سعدة الهلالية وهو امر شائع عند القبائل ان تسمى باسم الام مع ما كان للهلاليين من شهرة وحسب وجاه فى هذا العصر وبطولة فى الحرب وليست سعدى الزناتية حيث يفصل بين الاثنتين اكثر من ثلاثمائة سنة .
و ابو الليل الذيب كان معاصرا لابن خلدون ( المتوفى فى 1406 م ) حيث ذكر ابن خلدون انه كان زعيم العرب ببرقة وانه من الكعوب احد بطون بنى سليم و هذا التاريخ يتوافق الى حد كبير مع سلسلة النسب المكونة من 15 او 16 جيلا المتوارثة عند عرب السعادى .
قبائل السعادى
:
الفوايد ( رماح , بريق , عبد الكريم ) – الجبارنة ( الجوازى , العواقير , المجابرة , المغاربة , الجلالات ) – برغوت ( عبد , عريف ) – الحرابى ( العبيدات , البراعصة , الحاسة , فايد , الدرسة ) –
اولاد على ( على الابيض , على الاحمر , السننة ) – الذئب ( فايد , ابو سنينة ) – الهنادى – بنى عونة – الجبالية
.
و بعد زوال ايام الفاطميين و انتهاء المكانة المتميزة لهذه القبائل داخل الدولة نشا نظام من التحالف بين القبائل بسبب تقارب مناطقهم تكون فيه القبائل المتحالفة متحدة حربيا فتدافع عن مناطقها سويا و يعتقد بعض المؤرخين ان هذا هو سبب تسمية المرابطين و كان منهم مرابطين صدقان اى يدفعوا للسعادى نظير الحماية و منهم مرابطين احرار اى يلتزمو بالتحالف بدون دفع اموال و منهم مرابطين بالبركة وهؤلاء الاكثر تدينا و من ذرية بنى هاشم او الاشراف .


8- العودة الى مصر :

ذكرت بعض المراجع هجرة قبائل من الغرب الى مصر فى القرن السابع عشر بقيادة الشيخ ابو زيد ابن وافى و منهم قبائل : ابن وافى , محارب , ابى كرايم , الطحيوى ثم تلتها هجرات بطون قبائل السعادى والمرابطين خلال القرن الثامن عشر بسبب الصراعات والحروب فيما بينهم من جانب والصراع السياسي مع حكام طرابلس من جانب اخر كما قدمنا . و هذه الهجرات كانت على شكل جماعات صغيرة احيانا و احيانا هجرات كبيرة و من القبائل التى تناقل الرواة نزولها الى مصر مبكرا قبل الاخرين قبائل الجميعات و الزغيبات .

و قد قاومت العديد من القبائل البدوية المتحالفة مع البكوات المماليك الحملة الفرنسية عسكريا , فبمجرد نزول الحملة الفرنسية فى 1 يوليو 1798 م الى شاطئ العجمى الى الغرب من الاسكندرية بداوا فى حفر الابار لتامين مصادر المياه فهاجمتهم قبيلتى الهنادى و اولاد على و كانوا مسلحين بالسيوف و الرماح فقط فانسحبوا فى مواجهة قوة النيران الفرنسية .
و فى الرحلة من الاسكندرية الى القاهرة عانت الحملة الفرنسية من العطش الشديد و من مهاجمة البدو المتكررة لهم و نجحوا فى احدى الهجمات من اغتيال احد حراس بونابرت الجنرال ميريور
General Mireur
و على الرغم من توقيع 30 شيخا من الهنادى و اولاد على و بنى عون معاهدة مع الفرنسيين الا ان الجناح الايسر من الجيش المملوكى الذى واجه الفرنسيين فى معركة الاهرام كان يتكون من 800 من فرسان البدو
و بعد ذلك قامت قبيلة العيايدة بمهاجمة الفرنسيين و كذلك 2000 من ابناء قبيلة بلي , فقام الفرنسيين باسر بعض مشايخ العرب من منطقة بلبيس و كان منهم الشيخ عبد الرحمن اباظة اخو الشيخ سليمان اباظة شيخ قبيلة العيايدة و هم من العائلة الاباظية المشهورة الى الوقت الحالى .

كذلك قام مراد بك بتجهيز قوة للدفاع عن القاهرة فى معركة شبراخيت و كان ضمنها 2000 من الفرسان من قبائل اولاد على و الهنادى و القطعان و قد هزموا فى هذه المعركة .

و لم تفلح محاولات المقاومة بقيادة مراد بك و ابراهيم بك و محمد بك الالفى فقد كان هذا العصر بداية لطرق الحرب الحديثة و نهاية لشجاعة العصور الوسطى التى لا تجدى نفعا امام ما طوره العلم من سلاح . و هكذا تم للفرنسيين السيطرة على البلاد فى حوالى ثلاثة اشهر .


و قد ترك لنا الفرنسييون واحدا من اهم المراجع و اكثرها دقة فى وصف احوال الاعراب فى مصر خلال تلك الفترة كتاب : و صف مصر
الذى قام على جمعه ضباط و علماء فرنسيين تركوا لنا كنزا معرفيا قيما يوضح لنا حال مصر خلال القرن الثامن عشر

و سوف ننقل مقتطفات من مشاهدات الضباط والعلماء الفرنسيين خلال الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798 م :

كتاب وصف مصر : العرب فى ريف مصر وصحراوتها ( ترجمة السيد \ زهير الشايب )

ملاحظة هامة : لقد نقلت بالنص من كتاب وصف مصر تلخيص لاهم المذكرات التى توضح ملامح حياة القبائل فى مصر , و فى الدراسة السادسة لجومار فقد حذفت تحامله على القبائل و اطلاقه احكام عامة بدون تدقيق و ذكرت فقط المعلومات التى تفيد البحث فى تتبع تاريخ القبائل و عاداتها ,
اما الدراسة الثامنة لدى بوا اميه فكانت اكثر تعمقا و فيها رؤية الرحالة اكثر منها التقرير العسكرى و قد اضفت بين القوسين عند ذكر اسماء القبائل حرف السين لقبيلتى الجوابي و السمالو الذين اعرفهما مباشرة و من خلال قراءاتى و اعتقد ان المترجم السيد \ زهير الشايب نقل اسمهما بدون حرف السين حيث يكون فى الفرنسية حرف اس ساكن لا ينطق .

الدراسة السادسة : العرب و العربان فى مصر الوسطى , تاليف ا. جومار

مكنتنى الرحلات التى قمت بها , و كذلك تلك الفترة التى قضيتها فى ولايات مصر الوسطي من ملاحظة طباع و عادات العربان و دراسة النظام الداخلى للقبائل , سواء منها تلك التى اقبلت على احتراف الزراعة منذ وقت طويل او فقط منذ اجيال عدة , و سواء تلك التى لا تزرع الارض او حتى تستزرعها و التى لا تعمل , عندما لا تكون فى حالة حرب , الا فى قيادة القوافل و رعى الماشية و الجمال و الماعز .

العرب المزارعون

القبائل التى استقرت فى مصر منذ زمن بعيد

هناك عائلات عربية بدات الزراعة فى مصر منذ دخول الاسلام , و هناك اخرى اقبلت على احتراف الزراعة فقط منذ دخول الاتراك , و قد زاد تعداد هذه العائلات بشكل كبير .
و لقد طور هؤلاء الزراعة باكثر بكثير مما صنع الفلاحون , الا تدار ارضهم بعناية اكبر , و هى كذلك افضل ريا , كما ان قراهم اكثر ازدحاما بالسكان و بشكل عام يكاد يعود الى العرب فضل زراعة و صناعة السكر فى مصر الوسطى .
و حيث انهم يكادون يسكنون جميعا الشاطئ الايمن " الشرقى " و هو ضيق الاتساع بعض الشئ حيث يحدق به الجبل , فانهم لم يدعوا نقطة واحدة لم يزرعوها بدءا من مجرى النيل و انتهاء بسفح الصخور .
و لهذا نجد لهذه القرى ملمحا خاصا يميزها بسهولة على القرى الاخرى , و يمتلك السكان الخيل و الجمال باعداد كبيرة كما كان يفعل اباؤهم من قبل الزراعة .
و مع ذلك فعند اول اشارة للحرب يرى المرء هؤلاء المزارعين و قد تحولوا على الفور الى فرسان يتسلحون بالحراب شان البدو , بل و يعسكرون فى السهول الى جوار مساكنهم الخاصة .

و من السهل ان نميز هؤلاء عن الفلاحين عن طريق تقاطيع وجههم و طباعهم و كل خصائلهم , فلقد استمر الدم العربى يتدفق فى عروقهم دون اى اختلاط حتى انك لا تستطيع ان تميز ملامحهم عن ملامح العربان المحاربين , فما ان يمتطوا خيولهم و يتلفعوا بالبرنس حتى تعدم و سيلة التعرف عليهم , فقد احتفظوا بخطوط الوجه , و بخاصة العينين الصغيرتين اللامعتين اللتين تميزا هذا الجنس .

و المحصولان الرئيسيان عند العرب هما قصب السكر و محاصيل الاعلاف مثل الحلبة و البرسيم , و ياتى بعد ذلك الذرة و الشعير و القمح و الخضروات .
و اكبر تجارة لدى العرب هى تجارة السكر و البلح و هم يذهبون لبيعها فى مصر العتيقة , لكنهم يحتفظون بالقمح و الشعير لاستهلاكهم او من اجل استهلاك خيولهم . اما فى الاسواق فيبيعون الماشية و دواب الحمل كما يبيعون الصوف و كميات قليلة من فحم السنط .

و هناك فرق ملحوظ بين هؤلاء العرب و بين غيرهم من العرب الاخرين , ذلك انهم لا ينطقون اللغة مثلهم و لكن ينطقونها مثل الفلاحين , فهم على سبيل المثال لا يعطشون الجيم فيقولون جسر و جامع بدون تعطيش الجيم و بالمثل فهم لا يقولون ثلاثة بالثاء و انما تلاتة بالتاء .

و يكاد يكون سكان كل القرى الشط الايمن للنيل فى ولايات اطفيح و اشمونين و منفلوط من العرب القدامى الذين ينتمون الى قبيلة تسمى العطيات و تستمد القرى المعروفة باسم العمارنة اسمها من اسم جدها و هو عربى قديم يسمى عمران .

القبائل التى استقرت حديثا :

لقد جاءت كثير من القبائل العربية القادمة من شمال افريقيا لتستقر فى مصر من حوالى قرن , و قد حصل هؤلاء على اراضى عدة قرى و زرعوها او استزرعوها فى غالب الاحيان و هم يزرعونها عادة بمحاصيل العلف و يرعون فيها خيولهم و دوابهم لمدة تسعة اشهر فى العام و من بين هؤلاء قبائل :
بنى وافى , ابو كرايم , محارب , الطحيوى
و لا تزال القبيلتان الاوليان و تلك القبائل التى تفرعت عنهما مثل الجهمة والطراهونة يسكنون تحت الخيام و لكنهم لا ينصبون هذه الخيام الا فوق ارضهم او فوق الارض التى يستاجرونها و يدفعون عنها الضرائب , و مع هذا فهم لا يستسلمون مطلقا للهزيمة اذ ما هاجمهم عربان الخيش فلديهم ايضا خيامهم و رماحهم و جمالهم و خيولهم معدة على الدوام للجوء الى الصحراء .

و يربى العربان فى مخيامتهم كثيرا من الخيول و الجمال و هذا ما لا يفعله الفلاحون مطلقا , و سيظل هذا الامر دافعا على الدوام لعدم دفع العرب الى خارج البلاد , اذ ليس ثمة سواهم الان من يستطيعون ان يمدوا البلاد بالخيول و الجمال , و معروف ذلك التقدير الذى يكنه الفرسان العرب للفرسات , و قد سالت البدو الذين كنت اسافر معم عن السبب لكن لم يخبرونى , و عادة ما يظن المرء ان الامر يعود الى ان الفرسان يتجنبون صهيل الجياد التى تعلن عن وجودهم , و بذلك لا يسطيعون اخذ فريستهم على غرة , لكن حقيقة الامر هى ان الفرس تتحمل العطش بشكل افضل من الحصان كما ان احتياجتها اقل بالاضافة الى انها اقل طيشا .

و مما تجدر ملاحظته كذلك فى مخيمات العرب هو السلوق او كلاب الصيد , و تلحق هذه بالارانب و الثعالب , و تقدم خدمات جليلة عند صيد الغزلان التى يلذ العربان من اكل لحومها كثيرا .

العرب المحاربون او العربان الرعاة الرحل :

اما الطبقة الثانية من العرب فتشمل اولئك الذين يضربون خيامهم فى اعماق الصحراء او على مشارف مصر , و الذين هم فى حرب مع الحكومة فى بعض الاحيان , و فى احيان اخرى فى سلم معها , و لا تمتلك هذه الطبقة ارضا و لا تدفع ضريبة على الاطلاق , و هى الطبقة الاكثر عددا و الاكبر قوة سواء فيما تملك من خيول و اسلحة او فيما لديها من جمال و ماشية , و هى التى تمد القوافل بالجمال التى تحتاج اليها لاغراض التجارة .

و لا يسمح لنا تغيرهذه القبائل المستمر لمكان اقامتها بمعرفة اسمائها , و فى الفترة التى كنت اتجول فيها فى مصر الوسطى كانت قبائل اولاد على هى اكثر هذه القبائل قوة , و كانت مخيامتها فى ادمو بالقرب من المنيا , و كانت تضم الف حصان .

اما قبيلة الفوايد فكان يبلغ عدد افرادها الالف بينهم ثلاثمائة فارس , بالاضافة الى ذلك فقد كان ثمة قبائل اخرى فى ابى الهدر و البدرمان و ديروط و بالقرب من سمالوط فى اقليم بنى سويف وفى ضواحى الفيوم .


الدراسة الثامنة : القبائل العربية فى صحروات مصر , تاليف دى بوا-ايميه :

هناك بعض القبائل التى لانت طبائعها بفعل سلام طويل , قد انتهى بها الامر ان هجرت الصحراء وانتشرت داخل مصر وانتقلت بشكل تدريجى من حالة البداوة الى حالة الزراعة , و كان فقدانها لحريتها المطلقة هو على الدوام النتيجة التى ترتبت على ذلك , و يقدم الصعيد مثالا قريبا على ما نقول , فقد كانت قبيلة الهوارة , و هى التى جاءت الى مصر من المناطق المجاورة لمدينة تونس بعد وقت قصير من هزيمة مصر على يد السلطان سليم , كانت هذه القبيلة قد استقرت فى الصعيد , و فى البداية اقامت على مشارف الصحراء , ثم استولت فيما بعد بواسطة القوة و المهارة الحربية على جزء كبير من مصر العليا , و دعمت وضعها هناك بدفع اتاوة الى حكومة القاهرة , و حين اصبح الهوارة من ثراء الملاك , كانوا قد فقدوا عادتهم الرعوية فاستبدلت بالخيام بيوتا و تحول الحب الطاغى للحرية الى حب للوطن .
و ظل هؤلاء العربان فى رخائهم يبدون اسعد حالا من قومهم فى الصحراء , حتى اعلن على بك عليهم الحرب بعد ان اثارت حفيظته قوتهم و طمع هو فى ثرواتهم , و كان ان هزمهم فى لقاءات عديدة , هكذا لم يعد بامكان هؤلاء العربان بعد ان فقدوا القدرة على احتمال الرمال الحارقة و على مكابدة صنوف الحرمان التى كانوا يعانون منها فى صحرائهم , لم يعد بامكانهم ان يفلتوا من سطوة المماليك .

و عدد القبائل الطليقة فى صحراوات مصر كبير و اليكم اسماء تلك القبائل التى تعرفت عليها اثناء اقامتى :

طرابين الكبرى – الطميلات – النفاحات – العبابدة – بلى – الهوارة – طرابين الصغرى – الجوابى ( الجوابيس ) – الهنادى – الزهيرات – محاز – بنى واصل – السمالو ( السمالوس ) – الفرجان – الترافع – العزيزى – بنى وافى .

و يفترض ان هذه القبائل تستطيع اذا ما تجمعت ان تضع تحت السلاح ما بين 30 – 40 الف فارس .

و على الرغم من الحروب العديدة و الاحقاد المتوارثة التى تقسم هذه العصب , فان علينا ان ننظر اليهم باعتبارهم يشكلون امة واحدة , فاصلهم المشترك و لغتهم و عاداتهم توضح ذلك بجلاء .

و لن اخذ على عاتقى هنا ان اقدم حكايات حروبهم و هزائمهم و معاهداتهم , و لن ادخل فى تفاصيل تاريخية عن الاحداث و الشخصيات الشهيرة , و انما ساكتفى بان ابين بعض الملامح التى قد تكون بذات نفع فى التعرف على تقاليدهم و حالتهم السياسية .

تنتمى كل القبائل الرحل التى استقرت فى مصر الى اصل عربى فيما عدا العبابدة , و اذا كان ثمة قبائل قد جاءت من جهة الغرب لتبدو و كانها قد حطمت هذه القاعدة فلابد ان نتذكر ان هذه القبائل عربية و انها ذهبت الى المغرب فى عهد الخلفاء الاول . و اغلب مزارعى مصر الذين يشار اليهم باسم : فلاحين ينتمون لاصل مشابه , و هم قد استقروا هناك كمنتصرين عندما اصبحت مصر جزءا من امبراطورية العرب و كونوا الجنس المسيطر , حتى اليوم الذى اتتقلت فيه مقاليد البلاد الى ايدى المماليك و الاتراك .

و ثمة اعتقاد راسخ لدى العرب و دعمه القران يجعل هؤلاء العرب ينحدرون من صلب اسماعيل ابن ابراهام ( ابراهيم ) الذى قال عنه الرب " سيكون رجلا فخورا , و رعويا وحشيا , سيرفع يده فى و جه الجميع وسيرفع الجميع ايديهم ضده , و سيرفع اعلامه امام كل اخوته , ساباركه و امنحه ذرية كبيرة و عديدة " ( سفر التكوين – التوراة ) و فى هذه اللوحة عن اسماعيل يتعرف المرء على البدو فالابناء لا يمكن لهم ان يشبهوا ابائهم باكثر مما يشبه العرب اسماعيل .

كل هذا يؤدى بنا ان ننسب الى العرب اصلا من اقدم الاصول , و ربما لا يوجد شعب يستطيع ان يتباهى بانه قد امكنه ان يحتفظ بملامحه القديمة باكثر مما امكن لهؤلاء العرب ان يفعلوا منذ العصور الضاربة فى القدم . و هؤلاء العرب مقسمين الى قبائل و خاضعين لشيخ العائلة و ساكنين تحت الخيام , يهيمون مع قطعانهم من ضفاف الفرات الى ضفاف النيل و من شواطئ المتوسط حتى الخليج الفارسي و بحر الهند , لم يغز ارضهم اجنبى و لم يغير من لغتهم او تقاليدهم غاز , و لكم ارادت امتان اكبر قوة و اكثر شهرة بسبب فتوحاتهما و هما الفرس و الرومان , ان تخضعا العرب لسيطرتهما بلا جدوى .
و لكن ما ان اصبح هؤلاء العرب فاتحين فى عهد الخلفاء حتى غطوا بجيوشهم شمال افريقيا , و اسبانيا , ووسط فرنسا , و سوريا , و فارس , و اسيا الصغرى , و عندما حدث ان طردوا وقت هزيمة كانوا يعرفون على الاقل و دائما كيف يحتفظون بوطنهم القديم .

و قد حدد الحب الابوى و الاحترام البنوى شكل حكومتهم , كما ان هاتين الرابطتين هما التا تربطان بين مجتمعهم , فكل اسرة تطيع من بينها هذا الشخص من افرادها الذى جذب لنفسه اكبر قدر من الاهتمام بفضل حكمته وقدراته و ثروته , و يكون هذا الشخص فى العادة رجلا مسنا و يتخذ لقب شيخ و معنى هذه الكلمة : العجوز او المسن .
و عندما لا تكون الاسرة كبيرة العدد لحد تستطيع معه حماية نفسها بنفسها , فانها تنضم الى اسرة اخرى , و يعطى اكبر الشيوخ نفوذا اسمه للقبيلة التى تشكلها هذه الاسر المتحدة , و يمارس عليها جميعا السلطة التى لم تكن له فى البداية الا على اهله , و سلطة هذا الشيخ جد محددة فيما يختص بالافراد , لكن نفوذه كبير فى الامور المتصلة بالصالح العام : فهو الذى يقرر السلام كما يقرر الحرب , و هو لا يتقاضى اى راتب عن وظيفته , و يتكون دخله من منتجات قطعانه , و من الزراعة الوقتية لبعض الاراضى , و من نصيبه من الاسلاب و ضريبة المكوس التى تدفعها القوافل التى تمر من ارض قبيلته .
و كلما اطلنا التفكير , كلما تبينت لنا قلة وسائل القهر فى حكومة المشايخ , حيث لا توجد فى مخيماتهم سجون يمكن ان يزج اليها بالبراءة الطليقة لتجاور الجريمة البشعة , كما ان ليست ثمة سراى يستطيع الحاكم فيها ان يخفى افعاله عن كل الانظار , و يمضى الشيخ العربى حياته فى الهواء الطلق بدون حرس و دون موكب , و يشهد على كل احاديثه , و كل افعاله جميع رجال القبيلة , فهو اذن لا يسنطيع ان يخفى شيئا عن رقابة الراى العام .

و عندما يتم السلام بين قبيلتين يتبادل الشيوخ الهدايا , و لهذه الرسميات سطوتها . و عندما يتعامل حكام اجانب مع العرب فانهم يعنون بالامتثال لهذا الامر . و من المعتاد كذلك فى مناسبة مماثلة ان ياكلوا معا و هو ما يسمى بتحالف او اتفاق الخبز والملح و هو امارة على صداقة لن تهدر . و ايا كانت مكانة الشخص الذى تلقى من عربى اقل طعام فانه سيكون واثقا انه سينال احترام كل القبيلة .
و لدينا على ذلك الوف الامثلة من الاسرى الذين اخذوهم منا اذ كانت تتوقف اساءة معاملتهم اياهم منذ اللحظة التى ياكلون فيها معهم , و اقرر فى هذا الخصوص واقعة سجلها المسيو دينون فى مؤلفه , و قد سمعت من يتحدثون عنها بعد قليل من حدوثها : منذ عدة اشهر طويلة كان لدى بعض العربان اسير هو ضابط فرنسى , و فجاة ظهرت احدى و حداتنا على مقربة من مخيماتهم , و تفرق العربان على الفور داخل الصحراء و قد اخزهم الفزع و اصبح كل ما يمتلكونه فريسة للمنتصر , ووجد شيخهم نفسه – بعد ان هام على وجهه – و حيدا مع اسيره وسط الصحراء و لم يعد معه سوى قطعة خبز هى كل طعامه , و لا بد ان قلبه كان مفعما بالنقمة على الفرنسيين , الذين تسببوا فى كل ما اصابه من الام , و مع ذلك فقد اقتسم مع ذلك الفرنسى الذى كان فى حوزته , قطعة الخبز الوحيدة التى بقيت له , و قال له : ربما ساحتاج اليها غدا , لكنى لا اتحمل لوم نفسى لنفسي لو تركتك تموت من الجوع لاضمن انا وجودى !

و قلما يقاتل العربى البدوى الا و هو يمتطى حصانه , و هو مسلح عادة بسيف بالغ القصر و خنجر و حربة طويلة كما يكون فى غالب الامر مسلحا برمح و كمية من الاسلحة التى يعلقها فى قوس سرجه , و فى بعض الاحيان يستعيض عن رمحه ببتدقية كبيرة يستخدمها بمهارة حتى عندما يعدو به حصانه .
و يصنع البدو بانفسهم البارود الذى يستخدمونه و هو ردئ , و تزيد فيه على الدوام نسبة الفحم بدرجة اكبر مما ينبغى , و ليست لديهم مدفعية , فالمدفعية حسب اسلوبهم فى القتال غير مفيدة لهم , و اذا ما اضطروا للتجمع فانهم يهاجمون كرماة , و يتم هذا دون ادنى نظام , فكل منهم يتخذ مكانه حسب هواه , و ليست معاركهم الا تلاحمات , اذ يبادر الاكثر منهم شجاعة بالاندفاع نحو الخصم , و يثير ذلك حمية رفاقه و ذلك هو واجب القائد عندهم , و هو الوحيد الذى تسمع اوامره .

و يحمل الشبان من جانبهم اعظم احترام لواهبيهم الحياة , كما يحترمون كل الشيوخ على و جه العموم , فينهضون عند قدومهم و ينصتون اليهم فى احترام شديد , بل و يكفون عن التدخين الا اذا طلب منهم ان يواصلوا التدخين . و هكذا تاسس حكومة القبيلة على هذا الخضوع التلقائى لحكمة السنين و خبرة الايام .

و العربان رشيقوا الاجسام , خفيفوا الحركة اكثر من كونهم اشداء , تتميز اجسامهم بالنحافة لكنها نحافة الصحة , و ثم نوع من التشابه الكبير فى شكل قامتهم , فهناك تتقارب القوى الفيزيقية , كما تتقارب الصفات الخلاقية و العادات الاجتماعية بقدر من المساواة لا مثيل له فى مكان اخر من العالم .

و منقولات البدوى تتضاءل الى حد الضرورة المباشرة : رحاة , رقيقة من الحديد لتحميص حبوب القمح او لانضاج الخبز , اناء لصنع القهوة " كنكة " , دلو من الجلد لصب الماء , بعض القرب , قصعات من الخشب , فناجين صغيرة لشرب اللبن , حصيرة تستعمل سجادة و فرشا , و فى بعض الاحيان نول لنسج الاقمشة الخشنة , هذا هو كل ما تضمه على وجه التقريب خيمة البدوى , و هذه الخيمة ترتفع الى 5 – 6 اقدام , و هى مربعة الشكل و مصنوعة من قماش خشن يصنعه العربان بانفسهم من وبر الجمال .

و العربان قوم بالغوا القناعة اذ تكفيهم بضع بلحات و حفنة من القمح و الشعير المحمص غذاء ليوم كامل , و هكذا فست اوقيات من الطعام او سبع هى كل ما يستهلكه البدوى من طعام طيلة اليوم فى الصحراء .

و تضطر القوافل التى تعبر الصحراء الى دفع المكوس للقبائل المالكة للاراضى التى تمر بها خوفا من ان تهاجم و تسلب امتعتها و يؤخذ افرادها عبيدا و سبايا و يشتتون فى الصحراء , و مع اننا كنا على الدوام نستنكر هذه العادة , الا انها فى حقيقة الامر تتفق كثيرا مع نظام الضرائب عند بقية الامم , اليست لنا نحن ايضا قوانين صارمة بخصوص جوازات السفر و تحصيل الجمارك على البضائع الاجنبية التى تعبر اراضينا ؟

و تتمتع الخيول العربية الاصيلة بسمعة طيبة , و هى تقسم الى جنسين متميزين : العبادية و النبيلة , و تسمى الاخيرة حيل , و هى اكثر قدرة فى صحراوات مصر منها فى الحجاز وسوريا .
و لا يمكن لحصان ان يعرف بانه نبيل الا اذا كان ابوه و امه كذلك فى وقت معا , و قول مثل هذا الراى فى حصان ما سيكون له اثره الكبير فى تقدير سعره .
و العرب غير معتادين على الاطلاق ان يخصوا خيولهم , او ان يقطعوا ذيولها او اذانها , اذ لا يلجا الناس الى تشويه هذا الحيوان النبيل على هذا النحو الا فى اوربا ,
و ابتداءا من سن 18 شهرا ياخذ العرب فى تعويد خيولهم حمل الركاب , و عندما تبلغ هذه سن عامين يدعون اطفالهم يركبونها , و هى تاكل فى النهار القش المهروس و عند غروب الشمس تاكل 5 – 6 ارطال من الشعير , و لا يقدم لهذا العشب مطلقا , و هى لا تشرب فى اليوم الا مرة واحدة .
و تعرف الخيول العربية بدقة سيقانها و صغر حوافرها و خفة راسها و بقلة سرعتها عن سرعة خيولنا التى تستخدم فى السباق , و مع ذلك فالخيول العربية اكثر مرونة بشكل لا يمكن المقارنة معه , فهى تعدو فجاة و باقصى سرعة اذ بامكان المرء ان يضعها على مبعدة 6 – 7 خطوات من حاجز ما ثم يجعلها تعبر عدوا هذا الحاجز بعد هذه المسافة الصغرى , كما ان بامكانه ان يجعلها تدور حول نفسها و فى كافة الاتجاهات بايسر من اليسر و ان يضيق من الدوائر التى تدور فيها لحد يبعث على الدهشة دون ان يقلل من سرعتها , و هذه المرونة المذهلة و كذا السهولة القصوى التى يوقفونها بها فجاة عندما تندفع حتى ليلامس بطنها الارض , تجعلانها ثمينة لحد لا يقدر بثمن فى حالات القتال جسدا لجسد , و لذلك فهى مرغوبة بشكل كبير من الامم المجاورة , و هكذا فتجارة الخيول واحدة من اهم تجارات العرب , و لهذا السبب يفضلون الاحتفاظ بالفرسات , و يقال انهم يفضلون ركوبها عن ركوب الجياد لانها اقل صهيلا , كما ان اسفارها الليلية اقل صخبا , و هذه ميزة لا يمكن اهمالها عند شعب تعتمد حروبه على المفاجاة الشديدة لعدوه .


نستنتج من الدراسات التى قام بها الفرنسيون ان القبائل البدوية كانت لا تزال لديها قدرة على القتال و كانت تمد البلاد بحاجتها من الجمال و الخيول و هو ما سيكون سببا رئيسيا فى استعانة محمد على رحمه الله بهم عند تاسيس الجيش المصرى كما سيلى .


تاسيس الدولة المصرية الحديثة : محمد على ودور القبائل البدوية فى الجيش المصرى

بعد صراع طويل بين محمد على و الولاة من قبل الباب العالى ( الخلافة العثمانية ) من ناحية و البكوات المماليك من ناحية اخرى و قيام الجنود بالسلب و النهب و ترويع الناس بسبب تاخر رواتبهم قام الاهالى و طلبوا من محمد على ان يحميهم و يكون واليا عليهم , فقام اليه الشيخ الشرقاوى و السيد عمر مكرم نقيب الاشراف و البساه " الكرك " ايذانا بالولاية , و كان فى يد السيد عمر امر العامة فى جميع انحاء مصر لا يعصون له امرا , و ارسل العلماء رسولا الى الباب العالى يرجون اعتماد تنصيب محمد على واليا , فوافق الخليفة العثمانى على ولاية محمد على سنة 1220 هج – 1805 م .

كانت لا تزال سلطة محمد على بعد توليه مزعزة الاركان , لان اختياره واليا كان بالرغم من الباب العالى فكان اولياء الامر فى القسطنطينية يتحينون اول فرصة للتخلص منه .
هذا الى ان ما حاق بالمماليك من المصائب و النكبات جعلهم يتحدون معا ضد محمد على عدوهم العنيد , ثم دهمه امر لم يكن فى الحسبان هو ورود حملة انجليزية لغزو مصر بقيادة فريزر , و السبب فيها يرجع الى تحالف فرنسا مع الترك , و كانت فرنسا اذ ذاك فى حرب عوان مع انجلترا التى ارسلت حملة لتغزو البلاد المصرية باتفاق مع حليفتها روسية .

كل هذه المخاطر جعلت محمد على يعمل على تاسيس جيش قوى لكى يحمى البلاد وكان لا يميل الى الجنود من الالبانيين لانهم يرون انفسهم ندا له و ربما يزاحمونه فى الحكم فحاول الاستعانة بالسودانيين و انشا معسكرا فى اسوان لتدريبهم ولكن فشلت تلك التجربة حين مرض اغلبهم ولم يظهروا استجابة لقواعد العسكرية الحديثة التى كان يحاول تطبيقها على مثال الجيش الفرنسى و لم يبق امامه الا الاستعانة بالمصريين
مع ما كان يخشاه من انخفاض الانتاج الزراعى بسبب تجنيد الاقوياء من ابناء الفلاحيين و ايضا بسبب عزوفهم عن القتال وعدم اقتناعهم باى اسباب دينية او ايديلوجية تجعلهم يضحون بارواحهم .
و لكن بالمثابرة و التصميم استطاع محمد على ان يدرب ابناء المصريين على اساليب العسكرية الحديثة بقيادة جنرال فرنسى عرف بعد اسلامه بسليمان باشا الفرنساوى .
بالاضافة الى الاستعانة بالقبائل البدوية المصرية كقوات غير نظامية حيث ان حملات الجيش الى نجد و السودان و الشام كانت جميعها تمر عبر مناطق صحراوية وكان محمد على يرى فائدة من الاستعانة بهم للاسباب التالية :

لامتلاكهم الخيول و الجمال المهمة عسكريا فى هذا العصر
لقدرتهم القتالية المتوارثة حيث فرضت عليهم البيئة الصحراوية ان يظلوا فى وضع استعداد دائم
لخبرتهم فى قيادة القوافل وامداد الجيش بما يحتاج من مؤن
لخبرتهم فى الحرب فى الاماكن الصحراوية واسلوبهم القتالى من كر و فر الذى كان يرهق العدو قبل بدا المعارك الرئيسية .
للقيام بالتسلل ومهام الاستطلاع
للقيام بمهام الملاحة وعبور الدروب الصحراوية وتحديد مصادر المياه
للتحدث مع اقاربهم من مشايخ القبائل البدوية فى مناطق الحملات واستمالتهم للتحالف مع الجانب المصرى

كانت حملات الجيش المصرى لها اسباب سياسية و مادية مختلفة وقد كانت الاستعانة بالقبائل البدوية فى حملات نجد ( 1811- 1819) و السودان ( 1820 – 1822 ) و الشام ( 1831 – 1841 ) وكانت اعداد البدو تختلف من حملة لاخرى فحملة نجد كان عدد البدو فيها حوالى 15000 بينما الحملة على الشام كانت تضم حوالى 5000 من ابناء القبائل .

ملحوظة : انقل هنا بعض المعلومات من مرجع مكتوب باللغة الانجليزية و لذلك فان اسماء المشايخ ربما تكون غير دقيقة فارجو العذر .

اولا : الحملة على نجد :

هى اولى حملات الجيش المصرى الخارجية فقد صار عرب نجد خطرا على الامبراطورية العثمانية بعد ان تحدوا نفوذها الدينى لان الدعوة الوهابية الى التمسك بمبادئ الدين الاسلامى و اقتفاء الاثر الصالح مما كان يبشر به محمد ابن عبد الوهاب ( 1695 – 1791 م ) قد ادت الى جمع شمل العشائر فى بلاد العرب ووحدتها تحت زعامة اسرة ابن سعود .
فقام السلطان محمود الثانى الخليفة العثمانى بتكليف محمد على باخضاع الوهابيين للخلافة و قد كان بقاؤه واليا على مصر متوقفا على نجاحه فى هذا الامر.

قامت حملتان الى بلاد العرب الاولى بقيادة طوسون باشا ابن محمد على واصطحب معه الشيخ ناصر شديد احد شيوخ قبيلة الحويطات ليقوم بالاتصال بالقبائل العربية التى تعيش فى مناطق الحملة و التى لها فروع فى مصر مثل :
الحويطات – العبابدة – بلى – الطرابين – الصوالحة – الكواملة – العليقات – بنى واصل – بنى عقبة – جهينة – مزينة .

وكان معه ايضا بدو من قبائل الفوايد و الحرابى و اولاد على من منطقة البهنسا وقد ادت الاتصالات والرسائل المبعوثة لمشايخ القبائل الى تحالف العديد منهم مع الجانب المصرى مما يعتبر اول نجاح لتجربة الاستعانة بالبدو فى الجيش المصرى , و قد عادت حملة طوسون الى القاهرة فى نوفمبر 1815 م .

و فى نوفمبر 1816 م قامت الحملة الثانية بقيادة ابراهيم باشا ابن محمد على , وقد امدت قبيلة العبابدة هذه الحملة ب6000 جمل لتوصيل الحملة الى ميناء القصير ,
وبعد هزيمة الوهابيين انشا محمد على ادارات محلية فى المناطق الهامة من القبائل المصرية والقبائل المحلية الموالية للمصريين ولكن الامر لم يخلو من ثورات القبائل المعادية و ظهور مشاكل فى عمليات امداد المعدات والمؤن وقد ادت المشاكل المتلاحقة عام 1832 م الى طلب تعزيزات من القبائل المصرية على النحو التالى :
تم طلب حوالى 1000 فارس من قبائل الفوايد والجوازى و الحرابى والهنادى , و بعد ثلاثة اشهر تمت مراسلة مامور دمنهور و طلب 300 فارس من قبيلة اولاد على ,
وكان الشيخ على بركات احد مشايخ قبيلة الهنادى مسئولا عن التزام ابناء القبائل بالمهام الموكلة اليهم .

ثانيا الحملة على السودان :

بعد الانتصار على الوهابيين و اكتساب خبرة المعارك فى المناطق الصحراوية اتجه محمد على الى السودان للاسباب التالية :

الاسباب السياسية :

لما قضى محمد على على دولة المماليك فى مذبحة القلعة هرب اناس كثيرون منهم و اعتصموا بالوجه القبلى فطاردهم ابراهيم باشا حتى اجتازوا الحدود المصرية و تحصنوا فى دنقلة و اقاموا بها القلاع و الحصون فكانوا نواة مقاومة للدولة قد تشكل خطرا عليها .
و كان الجنود الالبان يشكلون قوة متحدة داخل الجيش و يشقون عصا الطاعة فاراد محمد على ان يرسلهم الى خارج البلاد و يضعهم فى مقدمة الجيش ليتخلص منهم .

الاسباب المادية :

اراد محمد على تجديد طرق القوافل فيتسع نطاق التجارة بين القطرين فتزداد حصيلة الدولة من المكوس و الضرائب لكى يعوض ما انفقه فى الحملة على الوهابيين .
و كان للسودان شهرة بانتشار مناجم الذهب فيه و الذى يمكن استخراجه و الانتفاع به .
و من البواعث التى حركته لتجريد حملة السودان ما راه من ان سعادة مصر متوقفة على روافد نهر النيل العليا فاصبح من المحتم من وجهة نظر محمد على ان يكون النهر و روافده تحت سيطرة سلطة واحدة .

قامت هذه الحملة بقيادة اسماعيل باشا و كانت تضم ابناء قبائل الجهمة و الهنادى وجهينة و الهوارة و للاخيرتين اقارب كثيرين فى السودان , و كان لقبيلة العبابدة حوالى 900 فارس فى هذه الحملة و كان يعتمد عليهم لمعرفتهم بطرق التجارة القديمة قى السودان و كانت جمالهم تمد الحملة بالغلال و المعدات من مصر الى السودان .

و قد طلب الشيخ اسماعيل الطرابلسي الهوارى فى رسالة الى محمد على ان يكون قائدا على فرقة من الهوارة قوامها 400 فارسا .

و كان المشايخ الذين يقومون بتوفير الاعداد المطلوبة من الحكومة يقومون بقيادة فرقهم بانفسهم , و اذا كان الشيخ كبيرا يقوم بارسال ابنه ليحل محله , و قد فعل الشيخ علوان احد مشايخ قبيلة الفوايد ذلك حين ارسل ابنه محمد بدلا منه و قد توفى محمد فى السودان ثم خلفه اخيه كيشار فى قيادة الفوايد بالسودان .

و قد كان احتياج محمد على لابناء القبائل فى هذه الحملة قويا مما جعله يدفع لهم رواتب عالية و يسدد لهم 6 اشهر مقدما , فقد حصل الشيخ سالم الباسل احد مشايخ الجوازى على 4000 قرش قبل المغادرة للسودان و كذلك تم الدفع مقدما لكل من الشيخ محمد ابن لسيسة من قبيلة الحرابي و الشيخ محمد ابو العلوانى من قبيلة الفوايد و الشيخ خيرالله من قبيلة اولاد على .